الشيخ محمد القائني

148

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

نعم ، في خبر : « إنّ اللَّه حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً » « 1 » ، ولكنّه لا ينافي الإطلاق . ثمّ إنّ السنّي قد يرى نفسه ملزماً ببذل العضو فينطبق عليه الإلزام بوضوح . وقد يرى جواز ذلك بلا لزوم ، ففي جريان قاعدة الإلزام في مثله إشكال ؛ منشأه احتمال اختصاص مفهوم الإلزام في ذاته بالأحكام الاقتضائية دون الترخيصيّة ، فمن اعتقد حلّ الهبة لم يكن إيجابها عليه مقتضى الإلزام بخلاف ما لو اعتقد ضمانه بمال ، فإنّ الإلزام يقتضي إيجابه عليه . وعلى هذا الأساس ربما يفصل في الإلزام بين موارد بيع السنّي عضوه فيجوز إلزامه بتسليمه ، وبين موارد البذل الابتدائي منه فلا مورد لإلزامه ؛ لعدم كونه ملزماً بالأخذ بأحد طرفي الأحكام الترخيصيّة . هذا ، ويمكن عدّ عدّة ممّا ذكرناه ذيل قاعدة الإلزام وجهاً مستقلّاً لما رمناه من‌إثبات جواز أخذ العضو في المسألة ، فلاحظ وإن كانت نتيجتها أخصّ من مدّعى . مباشرة الطبيب لما يحرم عليه اختياراً . . . مباشرة الطبيب لما يحرم عليه اختياراً ، لو حلّ للمريض أو وجب بقي الكلام في مسألة مهمّة مرتبطة بما تقدّم ، وهي أنّه حيث أثبتنا جواز فعل المحرّمات عند الاضطرار ، بملاك قاعدته المستفادة من غير حديث الرفع الامتناني ، ومن جملة تطبيقاته أخذ العضو من مثل الميّت لغرض الترقيع بالحيّ فيما اضطرّ الحيّ إلى ذلك ، ممّا كان الفعل حراماً لولا الضرورة ؛ فيقع الكلام في كبرى أخرى ، هي جواز مباشرة غير المضطرّ لذلك الفعل بتسبيب وأمر من المضطرّ ، بما ينسب إليه الفعل ، فيباشر الطبيب الصحيح قطع عضو الميّت لترقيعه بالمريض

--> ( 1 ) عوالي اللآلئ 3 : 653 ، ح 127 . ونحوه في دعائم الإسلام 2 : 456 ، ح 1607 . ورواه في الوسائل عن الكافي 19 : 251 ، الباب 25 من ديات الأعضاء .